القاضي عبد الجبار الهمذاني
534
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فله على بعض الوجوه أن يطالب ويستوفى ، ويصير ما هذا حاله من الحقوق بمنزلة حق اليتيم الّذي لما لم يكن إليه التصرف بالاستيفاء والمطالبة ، لم يكن له الإسقاط . وأما إذا حصل العوض في ملك المظلوم ، فله أن يهبه للظالم لأنه بمنزلة سائر أملاكه ، وقد خرج عن أن يكون حقا على غيره . فإن قال : إذا لم يكن للإبراء تأثير في إسقاط ما يلزم من الأعواض ، فكيف السبيل إلى أن يتوب الإنسان من ظلم غيره ؟ قيل له : إذا كان العوض مؤخرا لم يكن دفعه شرطا في التوبة ، فيجب أن تصح توبته وإن لم يرده . والّذي يشترط في التوبة على كل حال ، أنه « 1 » لو لم يكن يتمكن منه « 2 » لكانت التوبة صحيحة ويلزمه معها أن يعزم على دفع ذلك إذا وجده وتمكن منه على ما بيناه في مسائل التوبة .
--> ( 1 ) في الأصل : لأنه . ( 2 ) أي من العوض .